النيّة الصالحة شرطٌ لقبول العمل، لكنها ليست ضماناً لنفعه. فقد يُخلص الرجل ويُفسد من حيث أراد الإصلاح، لا لخللٍ في قلبه بل لخللٍ في تدبيره.
النيّة والإتقان ركنان لا أحدهما
الأصل في النيّة قوله ﷺ: «إنما الأعمالُ بالنيّات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى». متفق عليه — البخاري (١)، مسلم (١٩٠٧). وهو أصلٌ في قبول العمل عند الله.
وأما جودة العمل في ذاته فلها أصلٌ آخر: «إنّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء». رواه مسلم (١٩٥٥). والإحسان إتقانٌ وإجادة، لا مجرّد صدق قصد.
فالأول يحفظ قلبك، والثاني يحفظ عملك. وتركُ أحدهما خلل.
إنّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء
رواه مسلم (١٩٥٥)
أين يقع الخلل عادةً؟
- عطاءٌ لغير مستحقّه — لأن المعطي لم يتثبّت، فحُرم المحتاج ونال غيرُه.
- ازدواج الجهود — عشر جهات تخدم الحيّ نفسه، وأحياءٌ أخرى لا تجد أحداً.
- مشروعٌ بلا استدامة — يُفتتح بحماس ثم يُترك، فيكون ضرره على الناس أكبر من نفعه.
- قياسُ المدخلات لا الأثر — «وزّعنا ألف سلة» معلومةٌ عن جهدك، لا عن حال الناس بعدها.
أسئلةٌ تُحسِّن التدبير
- ما المشكلة التي أعالجها بالضبط، ومن أخبرني بها؟
- هل يعمل أحدٌ على هذا؟ وهل الأفضل أن أعينه بدل أن أبدأ من الصفر؟
- ما الذي سيتغيّر في حياة المستفيد بعد سنة؟ وكيف أعرف أنه تغيّر؟
- هل يستمرّ هذا العمل إن غبتُ عنه؟
خاتمة
حُسن التدبير ليس انتقاصاً من التوكّل، بل هو من تمامه؛ فالأخذ بالأسباب مأمورٌ به، والتوكّل يأتي بعده لا قبله. وأن تُحسن النيّة ثم تُحسن العمل — هذا هو تمام الخير.

