زكاةٌ تُحيي لا تُسكِّن: من سدّ الحاجة إلى تمكين المحتاج

الفرق بين العطاء الذي يُطعم يوماً والعطاء الذي يُغني عمراً، وقراءة في مصارف الزكاة الثمانية.

الصورة الرمزية لـ هيئة التحرير

·

دقيقتا قراءة

لوحة طباعية: كلمة «تَمْكِين» بخط كوفي على أرضية ورقية

بين عطاءٍ يسدّ جوع يومٍ وعطاءٍ يُخرج صاحبه من دائرة الحاجة فرقٌ كبير. كلاهما خير، لكن أثرهما في حياة الإنسان مختلف، وفي حياة المجتمع أشدّ اختلافاً.

مقصد الزكاة في أصلها

قال تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا» — سورة التوبة (١٠٣). والتزكية في اللغة نماءٌ وزيادة، لا مجرّد تطهير. فالزكاة في أصل اسمها عملٌ يُنمِّي: يُنمِّي نفس المعطي بتخليصها من الشحّ، ويُنمِّي حال الآخذ بإخراجه من ضيقه.

وقد حدّد القرآن مصارفها الثمانية في قوله: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ» — سورة التوبة (٦٠).

وفي هذه المصارف ما يلفت النظر: «وفي الرقاب» و«الغارمين» — وكلاهما ليس سدّ جوع، بل فكّ أسرٍ وإخراجٌ من قيد؛ قيد الرقّ، وقيد الدَّين. أي أن في بنية الزكاة نفسها بُعداً تحريرياً لا إغاثياً فحسب.

العطاء الذي يُطعم يوماً يسكّن الألم؛ والعطاء الذي يُغني عمراً يُنهي سببه.

متى يكون الإطعام هو الصواب؟

ليس المقصود التقليل من العطاء المباشر. فمن كان في مجاعة أو نزوح أو مرضٍ طارئ، فالإغاثة الفورية هي عين الحكمة، ولا معنى للحديث عن التمكين وهو جائع.

الخطأ إنما يقع حين يصير العطاء المسكّن هو الوسيلة الوحيدة في مجتمعٍ قادرٍ على أكثر منها، فيتحوّل المحتاج إلى منتظرٍ دائم، ويتحوّل العطاء إلى دورةٍ لا تنتهي.

كيف يصير العطاء تمكيناً؟

  1. اسأل عن السبب لا عن الحاجة — لماذا احتاج هذا الإنسان؟ إجابة هذا السؤال تحدّد نوع العون.
  2. قدِّم الأداة على الناتج — آلةُ عملٍ أو تدريبٌ مهني أو سدادُ دَينٍ خانق، أبقى أثراً من مبلغٍ يُستهلك.
  3. احفظ كرامة الآخذ — فالعطاء الذي يُذلّ صاحبه قد ينقض بعض مقصوده.
  4. تابِع بعد العطاء — المتابعة هي ما يفرّق بين تبرّعٍ عابر ومشروع تمكينٍ حقيقي.

وهذا كلّه داخلٌ في معنى الإحسان؛ فالإحسان أن تُتقن العمل لا أن تؤدّيه فحسب.

انشر الخير — دلّ غيرك عليه


الصورة الرمزية لـ هيئة التحرير
عن الكاتب